ابن إدريس الحلي
57
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
والثالث : أن السكر إذا كان مشتركا بين المسكر وبين الطعم ، وجب أن يتوقف فيه ولا يحمل على أحدهما الا بدليل ، وما ذكرناه مجمع على أنه مراد ، وما ذكروه ليس عليه دليل ، على أنه كان يقتضي أن يكون ما أسكر منه يكون حلالا وذلك خلاف الإجماع ، لأنهم يقولون : القدر الذي لا يسكر هو المباح ، وكان يلزم على ذلك أن يكون الخمر مباحا ، وذلك لا يقوله أحد . والسكر في اللغة على أربعة أقسام : أحدها : ما أسكر . والثاني : ما طعم من الطعام ، كما قال الشاعر : جعلت عيب الأكرمين سكرا أي : طعما . الثالث : السكون قال الشاعر : وجعلت عين الجزور تسكر والرابع : المصدر من قولك سكر سكرا ، وأصله انسداد المجاري بما يلقى فيها ، ومنه السكر . فصل : قوله « وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » الآية : 68 . ثم قال « يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها » يعني : بطون النحل « شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه » من أبيض وأحمر مع أنها تأكل الحامض والمر ، فيحيله اللَّه عسلا حلوا لذيذا فيه شفاء للناس . وأكثر المفسرين على أن الهاء راجعة إلى العسل ، وهو الشراب الذي ذكره اللَّه ، وأن فيه شفاء من كثير من الأمراض ومنافع جمة . وانما قال « مِنْ بُطُونِها » وهو خارج من فيها ، لان العسل يخلقه اللَّه في بطن النحل ويخرجه إلى فيه ، ولو قال من فيها لظن أنها تلقيه من فيها وليس بخارج